بقلم م/ عبدالملك الشهري - خاص
التغير المناخي وتدهور البنية التحتية في اليمن .. الواقع والمآلات
التغير المناخي وتدهور البنية التحتية في اليمن .. الواقع والمآلات
بالرغم من أن تخصصي في الماجستير كان في مجال الإنشاءات ومقاومة المباني للزلازل ، الا ان خبرتي المهنية تعد مناصفة بين تخصصي و مجال البنية التحتية والذي يشمل الطرق والمياة والصرف الصحي . وبالتزامن مع الامطار الغزيرة التي من الله بها علينا ، اجد فكري الهندسي وحدسي المهني منهمكا هذه الايام في التفكير بتحليل اسباب تداعي وتدهور شبكة الطرق الحضرية والريفية والتي تدق ناقوس الخطر بتكاليف كبيرة وباهضة جدا في حال لم يحصل صيانة وتدخل عاجل لها.
وتتمثل اهم العوامل في تدهور شبكة الطرق بالآتي :
١. قصور الدراسات والتصاميم :
في ظل غياب التأهيل الرأسي والأفقي للمهندسين قد تحصل بعض الأخطاء في تقدير العوامل المؤثرة ، وهذا تتحمله الدولة بتغييبها دور نقابة المهندسين وعدم اصدار قانون مزاولة المهنة بالاضافة لضرورة تصنيف المهندسين بحسب الخبرة والمؤهلات ، بالاضافة لغياب دور المهندس المراجع والذي يأتي دوره بعد المهندس المصمم.
٢. ضعف الرقابة والاشراف الهندسي على التنفيذ :
ويحصل ذلك نتيجة قصور فني لدى المهندس المشرف او غياب دور الرقابة والمتابعة مما يؤدي للاهمال من المهندس المشرف او الفساد المالي لا قدر الله.
٣. ضعف الصيانة الدورية والعاجلة :
قد يبدأ انهيار وتشقق بسيط في الطبقة السطحية فيترك بدون صيانه ، فتأتي المياة و تتسلل من خلال هذه الشقوق لتخلخل طبقات البيس كورس وما تحتها ، ثم بمجرد مرور الاحمال على المنطقة المتأثرة يحصل تضاغط للاسفل لملئ الفراغات الناتجة من عملية التخلخل السابقة فيؤدي الى كسر الطبقة السطحية ، ثم تتوسع الحفر تدريجيا ويأتي مطر آخر فيتسبب في تخلخل المساحة المجاورة ، وهكذا .
٤. ضعف الصيانة الدورية لقنوات تصريف مياة الامطار مما يؤدي الى تعطلها وبالتالي تدفق المياة وفيضانها على الشوارع او الطرق .
٥. انتهاء العمر التصميمي للطبقة الاسفلتية لبعض الطرق :
حيث ان العمر التصميمي يتراوح عادة بين ١٥-٢٥ سنة ، وعدم اخذ ذلك في الحسبان في خطط الجهات المختصة.
٦. عدم توفر الموارد للجهات المختصة :
في ظل الوضع الاقتصادي الناتج من تأثير العدوان والحرب على بلادنا ، تعاني بعض القطاعات الرسمية من شحة الموارد ، وهذا يدق ناقوس الخطر ، فلربما نجد انفسنا بعد مرور سنة واحدة فقط اما عشرة اضعاف تكلفة الصيانة الحالية في حال تم تنفيذها في الوقت الحالي.
وبالنظر الى تغير الوضع المناخي الكبير لبلادنا ، فانه يجب اخذ ذلك في الاعتبار عند تصميم المشاريع الحالية والمستقبلية ، ويجب ان تتوفر الارادة الفاعلة لبحث الاخطاء وتصحيحها حتى لا تتكرر مستقبلا ولحفظ اموال الشعب من الضياع والاهدار ، فالفهم اساس الاشياء وفاقد الشيء لا يعطيه .
وختاما ، هذه صرخة اطلقها علها ان تجد آذانا صاغية ، والاهم من ذلك اطلقت هذا التحذير ارضاءا لضميري الهندسي و قياما بواجبي تجاه بلدي ووطني .
.